مخطئٌ من ظن أن الترجمة لا تعدو عن كونها نقل نص ما من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف. نعم، هذه الفكرة الرئيسية من الترجمة، ولكن الأمر أكثر تعقيدًا بكثير عندما ننظر إليه عن كثب، فنجد أن الترجمة غير فعالة إذا افتقرت لبعض الخطوات التي تشكل جزءًا من أخلاقيات العمل في مجال الترجمة وتكمل بعضها البعض وتجعلها قابلة للتنفيذ.

ما هي أخلاقيات العمل في مجال الترجمة التي يتوقعها العملاء؟

إن الكثير من المترجمين مخطئون في اعتقادهم أن الترجمة التي يحصلون عليها منذ أول وهلة هي ذاتها التي يمكنهم إرسالها لعملائهم. في حقيقة الأمر، يأمل هؤلاء العملاء استلام عمل فني كامل غير منقوص، مرَّ بالعديد من المراحل، منها إدارة المشروع والترجمة والتدقيق اللغوي (ربما أكثر من مرة واحدة).

بذلك نجد أن العميل الذي يبحث عن خدمات الترجمة لا يرجو الحصول على النص باللغة المستهدفة فحسب، بل هو يتوقع منك أن تقوم بتحليل هذا النص وترجمته ومراجعته أيضًا لغويًا ومضمونًا، مرارًا وتكرارًا، حتى ترسل إليه نصًا مثاليًا لا يشوبه عيب، حتى يمكنه استخدامه للغاية المرجوة مباشرةً، مثل قراءته أو استخدامه لأغراض التواصل أو نشره على موقعه الإلكتروني أو أيًا كان الهدف.

أخلاقيات العمل في مجال الترجمة التي يلتزم بها المترجمون المحترفون

أخلاقيات العمل في مجال الترجمة

نحن لا نقصد الطبيب بغرض الحصول على علاج فحسب، حتى نتعاطى الأدوية ونشفى، بل يتوجب على الطبيب إجراء فحص، حتى يتوصل إلى التشخيص الطبي، ثم يصف لنا الوصفة الطبية الملائمة، التي في أغلب الظن لم يكن ليتوصل إليها بشكل صحيح دون الخطوات التي سبقتها والتي تمهد له الطريق للتوصل إلى النتيجة النهائية التي تؤدي إلى شفاء المريض.

لماذا يعاني الكثير من نقص في أخلاقيات العمل في مجال الترجمة؟

لسوء الحظ، بعد مرور العديد من الأعوام في هذه المهنة، توصلت إلى أن الأغلبية الساحقة من المترجمين لا يدركون هذا المفهوم، ولا يوفرون إلا خدمات ترجمة بحتة لعملائهم، أي هم يكتفون بنسخ النص الأصلي باللغة الهدف، دون تكبد عناء قراءة الترجمة وإجراء التحسينات والتفنن في صياغة النص، بل هم يرسلون ما يشبه مسودة من الترجمة، وبصحبتها الفواتير المتعلقة بتلك الترجمة للعميل، مطالبين باستلام كميات الأموال المتفق عليها بأسرع وقت ممكن.

ما هي أهم بوادر نقص أخلاقيات العمل في مجال الترجمة؟

بطبيعة الحال، أغلب العملاء الذين يلجئون إلى المترجمين لا يتحدثون اللغة الهدف أو اللغة المصدر، وبذلك ففي أغلب الأحيان ليس أمامهم أي خيار سوى الوثوق بمترجمهم ثقةً عمياء، وأغلب المترجمين يدركون ذلك، وللأسف الشديد، هم يستغلون سذاجة العميل، فنجد أنهم يقدمون على ترجمة النص بأقل قدر ممكن من الجهد، فهم لا يرون الفائدة من إطلاق العنان لأنفسهم وبراعتهم وابتكارهم إذا كان العميل غافلًا كليًا عن محتويات هذه الترجمة… فهم يفكرون: “لماذا يجب علي تكبُّد عناء إعداد ترجمة تفوق الخيال إذا كان عميلي جاهلًا تمامًا عما يدور هذا النص؟”

ومن هذا المنطلق، يتهاون المترجم في أداء عمله، وتنتج عن ذلك أخطاء تتراوح خطورتها من بسيطة إلى معتدلة ثم فادحة. يزداد الأمر سوءًا إذا كان الأمر متعلقًا بالترجمة الطبية أو ترجمة آلات يستخدمها البشر، مثلًا… فقد لا تكون عواقب الأخطاء في ترجمة المساحيق التجميلية بنفس خطورة ترجمة الأدوية والمواد الكيميائية.

كيف تتميز الشركات على المترجمين المستقلين في أخلاقيات العمل في مجال الترجمة؟

من جهة أخرى، نجد أن شركات الترجمة الاحترافية توفر للعميل كل سبل الراحة وكافة العناصر التي يفتقر إليها المترجم الحر… فشركات الترجمة المحترفة لديها طقم خاص يتكفل بإدارة المشروع والترجمة والمراجعة، ويضطلع بكل خطوة من هذه الخطوات شخص مختلف حتى ينظر للنص نظرةً عادلة وغير متحيِّزة، وبذلك نحصل على أعلى درجات الدقة والجودة في الترجمة لأننا نجمع بين العديد من العناصر والموارد البشرية المطلوبة حتى يسير مشروع الترجمة بأكبر قدر ممكن من السلاسة.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *