العامل الحر أو المستقل هو شخص يعمل لحسابه الخاص، أي لا ينتمي إلى أي شركة أو مؤسسة معينة. ويشرع أغلب العاملين المستقلين في البحث عن العمل على شبكة الإنترنت أو عن طريق وكالات تمثلهم وتعمل كوسيط بينهم وبين العميل المستهدف. من أكثر المؤسسات الإلكترونية شيوعًا عندما يتعلق الأمر بالترجمة نجد Proz.com على سبيل المثال لا الحصر.

يميل الكثير من المترجمين إلى العمل كمترجمين مستقلين، مما يتيح لهم التعاون مع العديد من العملاء في آن واحد، ويوفر لهم أحجامًا غير محدودة من العمل. يتيح هذا النوع من العمل لصاحبه الحرية المطلقة في قبول المشاريع المُقترحة عليه أو رفضها، بالإضافة إلى اختيار مقر عمله (يمكن أن يعمل في راحة بيته أو في مكتب خاص به)، وكذلك تكريس القدْر الذي يرغب فيه من الوقت في العمل. كنتيجة لذلك، تارةً نجد أن المترجم الحر قيِّم جدًا للشركات التي يتعامل معها، وتارةً أخرى يكون مصدرًا للإحباط وخيبة الأمل. ويعتمد ذلك إلى حد كبير على السمات الشخصية لهذا المترجم.

ما هي الصفات التي تجعل المترجم المستقل قيِّمًا؟

  1. السرعة في الإجابة على رسائل البريد الإلكتروني. هذه النقطة في غاية الأهمية؛ لأن شركات الترجمة ليست مرغمة على إرسال هذا المشروع أو ذاك إليك بشكل حصري. يعني ذلك أن المترجمين الذين يتباطئون في الإجابة على رسائل العميل الإلكترونية قد يخسرون هذا المشروع؛ لأن مترجمًا آخرًا بادر بالرد بسرعة أكبر. والأسوأ من ذلك هو أن العميل يفقد ثقته في هذا المترجم لأنه غير متاح بما فيه الكفاية. كما تزداد أهمية السرعة في الرد على العميل عندما يكون المشروع عاجلًا، وهو أمر غير مستبعد في مجال يتميز بسرعة وتيرته مثل الترجمة.
  2. اللباقة في الرد على العميل. كما ذكرنا آنفًا، يتسنى للمترجم الحر اختيار مقر عمله، ويعني ذلك أنه يمكن أن يقطن في مدينة أخرى أو بلد آخر أو قارة أخرى. المقصود من ذلك هو أن الفرق بين المترجم الحر والمترجم الداخلي هو أن العميل لا يعرف المترجم الحر جيدًا؛ لأنه لم يقابله قط. نظرًا لعدم وجود علاقة وثيقة بين المترجم والعميل، فيمكن في بعض الأحيان أن يرد المترجم بفظاظة أو أن يتجاهل رسائل العميل الإلكترونية أو أن يقلل من شأنه عندما يطرح عليه أسئلة يعتبرها المترجم “تافهة” أو “لا داعٍ لها”. من أشنع ما يمكن أن يبدر من المترجم هو أن يكون سريع الغضب تجاه العميل أو أن يكون خشنًا في التعامل معه.
  3. المرونة. لا تقتصر كافة مشاريع الترجمة على إرسال ملف بصيغة MS Word إلى المترجم حتى يعيده بنفس الصيغة وبلغة أخرى. يمكن أن تتراوح مشاريع الترجمة من ترجمة ملفات بصيغة PowerPoint، وإنشاء عناوين ثانوية مُترجمة لفيلم ما، وتسجيل الترجمة لمساعدة العميل على معرفة طريقة نطق شيء ما، والتعامل مع برامج ترجمة غير مألوفة لدى المترجم. لهذا نحن ننصح المترجم بأن يتحلى بالمرونة وتفتُّح الذهن حتى يُشعر العميل بتميُّزه وقدرته العالية على التأقلم.
  4. دقة المواعيد. هذا الأمر بديهي إلى أبعد الحدود، ولا تقتصر أهميته على مجال الترجمة فحسب، بل هي سمة فاضلة خارج نطاق العمل أيضًا. تتعلق هذه النقطة بالفكرة الواردة في رقم 1؛ لأننا أشرنا إلى حرية المترجم في رفض أي عمل لا يمكنه الاضطلاع به بأفضل صورة ممكنة وفي المواعيد التي يحددها العميل. إذا شعر المترجم بعدم قدرته على تسليم الترجمة في الميعاد المتفق عليه، فعليه ألا يتردد في الاعتذار عنه. رحم الله امرئ عرف قدر نفسه.

هذه بعض الصفات التي ننصح بأن يتحلى بها المترجم الحر حتى يدفع مهنته إلى الأمام. توجد منافسة شرِسة بين المترجمين في عصرنا هذا، وخصوصًا على الصعيد الحر، ولذلك فيجب على المترجم ألا يدخر جهدًا ليحظى بثقة العميل واحترامه حتى يفضله عن غيره من المترجمين، ونرجو الله أن تساعد هذه النصائح في تحقيق ذلك.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *