لا يختلف اثنان في وقتنا الحاضر على الأخطاء التي تتخلل أنسجة لغتنا العربية، فنحن نشهد زمنًا لا يسلم فيه لسان العرب من الأخطاء اللفظية ودهرًا لا يخلو فيه قلم العرب من الأخطاء الإملائية. هاجمت اللغة العربية ظاهرة تُعرف باسم “الازدواج اللغوي”، وتُرجم هذا المصطلح من كلمة إغريقية استحدثها إيمانويل رودس كتشخيص لأعراض تعاني منها بعض اللغات، يترتب عليها انقسام اللغة إلى شقين. هذان الشقان أخوان وينتميان بطبيعتهما إلى نفس اللغة الأم، وبينهما الكثير من القواسم المشتركة، إلا أنهما ينحرفان عن بعضهما البعض عند مفترق المعاجم والنطق. بطبيعة الحال، تتألف هذه اللغة من جزء أساسي ينبع منه نهر اللغة، وجزء آخر يتشكَّل نتيجةً لبعض العوامل الجغرافية والاجتماعية والسياسية. يُستخدم النمط القياسي من هذه اللغة في الإطارات الرسمية، مثل نشرات الأخبار والاجتماعات والندوات، بينما يُستخدم النوع الآخر في المحادثات العادية. نحن العرب نشير إلى هذين الجنسين بـ”اللغة العربية الفصحى” و”اللهجة العامية” على التوالي.

فارقت اللغة العربية الفصحى ألسنة العرب، فلا ينطق بها أي منا تحت ظروف عادية (عند تبادل العبارات في حياتنا اليومية مثلًا). تنتج عن ذلك العديد من العواقب على الصعيد اللغوي، وهو ما نشهده كل يوم من أخطاء يرتكبها متحدثو اللغة العربية الفصحى، فإذا أقدم متحدث اللغة العربية على كتابتها أو ممارستها بأي شكل من الأشكال، فحن نجد ركاكة في نطقها وفقر في مصطلحاتها وضعف شديد في قواعدها النحوية. وهل من عجب في ذلك؟ مثلُ اللغة العربية الفصحى كمثلِ لغة أجنبية تعلمناها في صغرنا وتصدأت مع مرور الزمن وتآكلت حتى فقدت لمعانها. قد لا نجد صعوبة في استيعاب الكلام الموجَّه إلينا بهذه اللغة، ولكننا في المقابل نجد صعوبة بالغة في التعبير عما يدور في أذهننا. هي كلغة ميتة على قيد الحياة.

بغض النظر عن كل ما سبق، فإن اللغة العربية من أكثر اللغات انتشارًا في العالم، ومن الطبيعي أن تتحلى بأهمية بالغة وأن يكثر طلبها في مجال الترجمة. وعلى هذا النحو، نجد الكثير من الأخطاء التي يقترفها الكتاب والمترجمون وحتى الشعراء بسبب كل ما ذُكر آنفًا. وكما ورد على لسان العرب (بالمثال يتضح المقال)، نحن نسرد بعض الأمثلة على ذلك:

  1. “يتم”: نجد في قاموس اللغة العربية أن هذا الفعل يشير إلى اكتمال شيء ما، بمعنى أن شيئًا كان ناقصًا قد اكتمل (نحو “تم الهلال”)، ولذلك لا يجوز استخدامه للتعبير عن وقوع شيء ما في الوقت الحاضر أو استخدامه استغناءً عن الفاعل، ويُنصح باستخدام الفعل المبني على المجهول بدلًا من ذلك.

خطأ: يتم عقد الاجتماع في الشركة دوريًا

صواب: يُعقد الاجتماع في الشركة دوريًا

  1. “من قِبل”: لا يوجد أي داعٍ لاستخدام هذا التعبير، لا سيما عندما يُستخدم مع ذكر الفاعل (نحو “نُشرت الأخبار من قبل الصحيفة”). وصلت هذه التركيبة إلى اللغة العربية على الأرجح من اللغة الإنجليزية أو الفرنسية؛ لأن في هاتين اللغتين يكثر استخدام المبني للمجهول، وهي تركيبة مقبولة إلى حد كبير في هاتين اللغتين (نحو “the news was published by the newspaper” أو “la nouvelle a été publiée par le journal”). وفي المقابل، يُنصح باستخدام الترتيب المعتاد باللغة العربية: الفعل والفاعل والمفعول به.

خطأ: نُشرت الأخبار من قِبل الصحيفة

صواب: نشرت الصحيفة الأخبار

  1. “ما يزال/لا زال”: يخلط العرب بين هذين الفعلين الناقصين باستمرار، فنجد أن أحدهما يحل محل الآخر في الكثير من التعبيرات، وكأنهما يحملان نفس المعنى. الصحيح هو استخدام “ما زال” و”لا يزال” للتعبير عن الاستمرارية، أي نستخدم “ما” في الماضي و”لا” في المضارع.

خطأ: لا زال الجو باردًا

صواب: ما زال الجو باردًا

تفضل بقراءة مقالنا عن الفائدة التي يمكن أن تعود على العقل البشري من تعلم اللغات: كيف يستفيد العقل البشري من تعلم اللغات؟



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *