اللغة هي نظام صوتي يصدر عن البشر للتعبير عما يدور في أذهنهم من أفكار ومشاعر وتأملات، وتُعد الوسيلة الأكثر فعالية لتواصل الشعوب وتحقيق التفاهم المتبادل والتضامن الاجتماعي؛ فإن لم تكن اللغة موجودة، لواجه الناس صعوبة بالغة في إقامة العلاقات نظرًا لعدم قدرتهم على التعاطف. توجد الآلاف من اللغات في العالم، وتختلف عن بعضها البعض من حيث صعوبتها وفقًا لبعض الخواص مثل القواعد النحوية والمفردات والنطق وغيرها الكثير. فنجد على سبيل المثال أن متحدثي اللغة الإنجليزية يتعثرون في نطق بعض الكلمات العربية، في حين قد يكافح العرب لاستيعاب قواعد اللغة الألمانية، ولذلك تضرب أصعب اللغات في العالم بجذورها في لغتنا الأم.

ما الذي يجعل بعض اللغات أصعب اللغات في العالم ؟

قد يتهم متحدثو اللغة الإنجليزية اللغة الصينية بكونها أصعب اللغات في العالم، وفي المقابل قد يرِد عن الناطقين باللغة الصينية الشيء ذاته عن اللغة الإنجليزية؛ المغزى من ذلك هو أن صعوبة اللغة أو سهولتها ترجع في الكثير من الأحيان إلى الأحكام الذاتية للفرد ولغته الأم ومجموعة المهارات الفطرية الخاصة به. فمثلًا من المتوقع أن يستسهل متحدث اللغة الإيطالية تعلُّم اللغة الفرنسية نظرًا للقواسم المشتركة بين هاتين اللغتين، أي يتعرف الطالب على العناصر المألوفة من مفردات وقواعد وتركيبات الجمل؛ وتنطبق القاعدة ذاتها على متحدثي اللغة الألمانية في محاولتهم لتعلم اللغة الهولندية لأن كلتيهما تنتميان إلى مجموعة اللغات الجرمانية الغربية.

بغض النظر عن كل ما ورد سابقًا، هناك لغات تشتهر بكونها أصعب اللغات في العالم لما تتسم به من قواعد نحوية معقدة أو مخارج صوت غير معتادة أو نظم كتابة فريدة من نوعها. استمر في القراءة للتعرف على أصعب اللغات في العالم والأسباب التي تجعلها مصدر يأس الكثير من الطلاب.

أمثلة عن أصعب اللغات في العالم

  1. اللغة الصينية:

إذا حضرت أول درس لك في اللغة الصينية، فسوف تُفاجأ بأن معلمك لا يستهل النموذج التعليمي بالحروف الأبجدية. يرجع السبب في ذلك إلى أن اللغة الصينية خالية من الحروف الأبجدية، أي هي تعتمد على الصور والرموز للتعبير عن الأفكار والمفاهيم. هذا النظام غير مألوف على الإطلاق لمتحدثي اللغات التي تتشكل فيها الكلمات عن طريق الأحرف، كما هو الحال في اللغة العربية والإنجليزية والإسبانية وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، يُقال إن اللغة الصينية تأوي حوالي 50000 رسوم لفظية، ولذلك إذا كنت تسعى إلى قراءة الكتب الصينية أو الانخراط في محادثات مع الشعب الصيني، يتعين عليك حفظ هذه الرموز عن ظهر قلب!

  1. اللغة العربية:

تتميز اللغة العربية ببعض الأحرف الفريدة من نوعها، ولذلك يعجز اللسان الأعجمي على نطقها، مما يحول دون قدرته على التواصل بسهولة ووضوح. كما يثير اتجاه الكتابة في اللغة العربية توتر الكثير من الطلاب؛ لأنهم معتادون على القراءة والكتابة من اليسار إلى اليمين. والأسوأ من ذلك هو أن اللغة العربية تسبح في بحر من المفردات والتعبيرات التي لا يوجد لها مقابل في اللغات الغربية، مما يجعل تعلمها بل حتى إدراك معانيها أمرًا شاقًا للغاية.

  1. اللغة اليابانية:

على غرار اللغة الصينية، تستعين اللغة اليابانية بالرموز لنقل المعاني وليس الحروف الأبجدية، ولذلك تلعب الذاكرة دورًا حيويًا في تعلم هذه اللغة. ولكن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك: تجمع اللغة اليابانية بين خمسة أنظم للكتابة، وهي كانجي وهيراغانا وكاتاكانا، بالإضافة إلى الأرقام العربية وحتى الأبجدية الرومانية. قد يتسبب ذلك في تشويش الطالب، خصوصًا إذا كان معتادًا على اللغات التي تكتفي بنظام واحد للكتابة.

اللغة اليابانية من أصعب اللغات في العالم

تعتبر اللغة اليابانية من أصعب اللغات في العالم لأنها مكونة من العديد من نظم الكتابة

استنتاجات

هناك عدد لا حصر له من العوامل التي تؤثر في قدرتنا على إتقان اللغات، لا سيما أصعب اللغات في العالم، أي لا يقتصر الأمر على كون هذه اللغات صعبة إلى درجة يستحيل فيها على أي كائن إيجادها. ليس من المنطقي أن نستسلم أمام تعلم اللغات التي تبدو في أول وهلة في غاية الصعوبة لأن لها شعوب تتحدث بها في حياتها اليومية، أي ليس في هذه اللغات أي شيء يستعصي على العقل البشري إدراكها، لا سيما وأن الناس سواسية كأسنان المشط.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *