يولي الكثير من العملاء أهمية خاصة لمهارات المترجم اللغوية عندما يُقدِمون على طلب خدمات الترجمة، غافلين عن أن مجالات خبرة المترجم يمكن أن تتحلى بنفس القدر من الأهمية لتحقيق الترجمة الدقيقة. لا شك في أن المهارات اللغوية هي من الأصول التي لا غنى عنها عندما يتعلق الأمر بالمترجمين والمتخصصين في مجال اللغات، ولكن ماذا عن خلفية المترجم التعليمية؟

المهارات اللغوية: الترجمة الدقيقة

المترجمون هم كائنات ثنائية اللغة بطبيعتها؛ أي ليس من الممكن أن تصبح مترجمًا إذا كنت لا تتحدث إلا لغة واحدة. العملاء لديهم كل الحق في وضع مهارات المترجم اللغوية على رأس أولوياتهم، ولكن يعد إيجاد ما لا يقل عن لغتين شرطًا أساسيًا لممارسة الترجمة، وفي Pangeanic نحن ننظر للأمر من هذا المنظور: الترجمة هي بمثابة ميزان يحمل أحد طرفيه اللغات، ويحمل الطرف الآخر مجالات الخبرة، ويتوازن كلا الجانبين لأنهما يمثلان قيمتين متساويتين.

مجالات الخبرة: الترجمة الدقيقة

نحن نعتبر مجالات الخبرة والمهارات اللغوية أمرين مرتبطين ارتباطًا وثيقًا، أي إذا لم تكُن لديك خلفية في مجال القانون، فلن يكون لك من المهارات اللغوية ما يكفي لممارسة الترجمة القانونية لأنك غير ملم بتلك المصطلحات. وبذلك نجد أن الافتقار إلى المعرفة في المجال المعني يعادل الافتقار إلى المصطلحات التي تشكل جزءًا من ذلك الميدان. ليس من المنطقي أن نضع حدًا فاصلًا بين هاتين المهارتين لأنهما متشابكتان وهما تنموان في خطين متوازيين.

لا يمكن للمهارات اللغوية الممتازة لوحدها أن تكون دليلًا قاطعًا على دقة الترجمة، فمثلًا يجيد الناطقون الأصليون لغتهم الأم من الناحية النظرية، ولكن هل يعني ذلك تلقائيًا أنهم قادرون على إنتاج ترجمة دقيقة في المجالات التي لا يفقهون فيها؟ هل يمكن للناطق باللغتين الفرنسية والإنجليزية إعداد ترجمة متعلقة بعلم الصواريخ لمجرد إيجاده لهاتين اللغتين؟

ناهيك عن ذكر أنه في الأمر الواقع لا يجيد كافة المترجمين لغات عملهم بطلاقة تضاهي طلاقة الناطقين الأصليين.

وفي بعض الحالات يمكن حتى الاعتماد على الناطق غير الأصلي بشكل أكبر طالما كانت معرفته بالمجال المطلوب راسخة وكانت له خبرة يمكن إثباتها. يرجع السبب في ذلك إلى أنهم يتمتعون بميزة لا تقبل الجدل، ألا وهي الفهم الأكثر تعمقًا للنص المصدر، فضلًا عن قدرة أكبر على اتخاذ القرارات الصائبة عند اختيار المصطلحات الملائمة في اللغة الهدف. فمثلًا في مجال الترجمة الفنية، تتخلل المحتوى الحقائق، ونجد أنه يتوجب إيلاء أهمية أكبر لصحة المعلومات والإرشادات بدلًا من طلاقة التعبير وأسلوب الكتابة.

تقوم وكالات الترجمة المحترفة باختيار المترجمين بناءً على معرفتهم بمجال الخبرة إلا في الحالات التي تكون فيها الترجمة عامةً بطبيعتها. ليس من الواقعي أن نتوقع من المترجم أن يؤدي ترجمة دقيقة في مجالات خارج نطاق معرفته لأنه يتحدث لغتين فحسب.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *